حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ خَلَفٍ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ
عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رضى الله تعالى عنه
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ
( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ )
قَالَ وَ فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ أُمِّ سَلَمَةَ وَ عَائِشَةَ وَ جَابِرٍ وَ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ
وَ هِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، ، رضى الله تعالى عنهم أجمعين
قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ
الشــــــــــروح
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ )
بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، وَ كَسْرِ الزَّايِ ، بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ ابْنِ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيِّ وَ الْمَدَنِيِّ لَا بَأْسَ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ )
قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم :
[ مَعْنَاهُ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ ذَكِّرُوهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؛ لِيَكُونَ آخِرَ كَلَامِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ
مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ الْأَمْرُ بِهَذَا التَّلْقِينِ أَمْرُ نَدْبٍ ،
وَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى هَذَا التَّلْقِينِ ، وَ كَرِهُوا الْإِكْثَارَ عَلَيْهِ وَ الْمُوَالَاةَ ؛
لِئَلَّا يَضْجَرَ بِضِيقِ حَالِهِ ، وَ شِدَّةِ كَرْبِهِ فَيَكْرَهَ ذَلِكَ بِقَلْبِهِ ، أَوْ يَتَكَلَّمَ بِمَا لَا يَلِيقُ ] . انْتَهَى .
قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ هَذَا التَّلْقِينُ ، وَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ ،
وَ ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمْعٌ ، بَلْ نَقَلَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ انْتَهَى .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْقَارِي ، وَ اللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي فَتْحِ الْبَارِي : الْمُرَادُ بِقَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَ غَيْرِهِ
كَلِمَتَا الشَّهَادَةِ فَلَا يَرِدُ إِشْكَالُ تَرْكِ ذِكْرِ الرِّسَالَةِ
. قَالَ الزَّيْنُ بْنُ الْمُنِيرِ : قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَقَبٌ جَرَى عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ شَرْعًا انْتَهَى .
اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْمَوْتَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لَا الْمَيِّتُ حَقِيقَةٍ ،
فَإِنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ الْبَابِ وَ زَادَ
[ فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ وَ إِنْ أَصَابَهُ مَا أَصَابَهُ قَبْلَ ذَلِكَ [
ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ ، و قَالَ فِيهِ : وَ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ بِلَفْظِ
[ مَنْ لُقِّنَ عِنْدَ الْمَوْتِ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ [ انْتَهَى ،
و أَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله تعالى عنهما
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أنه قال .
[ افْتَحُوا عَلَى صِبْيَانِكُمْ أَوَّلَ كَلِمَةٍ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ لَقِّنُوهُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
فَإِنَّهُ مَنْ كَانَ أَوَّلُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ عَاشَ أَلْفَ سَنَةٍ مَا سُئِلَ عَنْ ذَنْبٍ وَاحِدٍ ]
أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ وَ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَ قَالَ غَرِيبٌ ،
كَذَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ لِلسُّيُوطِيِّ .
قَوْلُهُ : ( وَ فِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ )
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَ أُمِّ سَلَمَةَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَ عَائِشَةَ ) أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ
( وَ جَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ وَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاءِ ،
وَ فِيهِ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مُجَاهِدٍ وَ هُوَ مَتْرُوكٌ كَذَا فِي التَّلْخِيصِ ( وَ سُعْدَى الْمُرِّيَّةِ ) بِضَمِّ السِّينِ ،
وَ سُكُونِ الْعَيْنِ بِنْتِ عَوْفٍ لَهَا صُحْبَةٌ
( وَ هِيَ امْرَأَةُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ) أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْجَمَلِ
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ )
أَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا الْبُخَارِيَّ .